مهدي خداميان الآراني

155

الصحيح في كشف بيت فاطمه (س)

ولا بأس هنا بالإشارة إلى تفصيل الدينوري في الأخبار الطوال ، حيث يقول : « كتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد وقد كان فرغ من أهل الردّة ، أن يسير إلى الحيرة فيحارب فارس ويضمّ إليه المثنّى ومن معه . فسار خالد والمثنّى بأصحابهما ، حتّى أناخا على الحيرة ، وتحصّن أهلها في القصور الثلاثة ، ثمّ صالحوه من القصور الثلاثة على مئة ألف درهم يؤدّونها في كلّ عام إلى المسلمين . ثمّ ورد كتاب أبي بكر على خالد مع عبد الرحمن بن جميل الجمحي ، يأمره بالشخوص إلى الشام ليمدّ أبا عبيدة بن الجرّاح بمن معه من المسلمين . فمضى وخلّف بالحيرة عمرو بن حزم الأنصاري مع المثنّى . وحاصر خالد أهل عين التمر حتّى استنزلهم بغير أمان ، فضرب أعناقهم ، وسبى ذراريهم ، ومن ذلك السبي أبو محمّد بن سيرين وحُمران بن أبان مولى عثمان بن عفّان ، وقتل فيها خالدٌ خفيراً كان بها من العرب يُسمّى هلال بن عقبة ، وصلبه ، وكان من النمر بن قاسط . ومرّ بحيٍّ من بني تغلب والنمر ، فأغار عليهم ، فقتل وغنم حتّى انتهى إلى الشام » « 1 » . والحاصل ، أنّ العراق والشام فُتحا بيد خالد بن الوليد ، فأبو بكر تمنّى عند موته أنّه أرسل عمر بن الخطّاب إلى العراق وخالد بن الوليد إلى الشام . انظر كيف يصف أبو بكر عمر بن الخطّاب وخالد بن الوليد أنّهما يداه اليمين والشمال ! وحقّاً لنا أن نتساءل : هل يستحقّ خالد بن الوليد أن يكون يد خليفة النبيّ ؟ ! « 2 »

--> ( 1 ) . الأخبار الطوال ص 111 ؛ قال الصنعاني : « وكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد : فارمِه بالمسير إلى الشام بجنده ، ففعل » : المصنّف ج 5 ص 455 ؛ وقال ابن خلدون : « وبعث أبو بكر خالد بن الوليد بالعراق يسير إلى الشام أميراً على المسلمين ، فسار ونزل معهم دمشق وفتحوها » : تاريخ ابن خلدون ج 2 ص 225 . ( 2 ) . قال الطبري في تاريخه ج 2 ص 503 : « إنّ أبا بكر كان من عهده إلى جيوشه أن إذا غشيتم داراً من دور الناس فسمعتم فيها أذاناً للصلاة فأمسكوا عن أهلها حتّى تسألوهم ما الذي نقموا ، وإن لم تسمعوا أذاناً فشنّوا الغارة فاقتلوا وحرّقوا . وكان ممّن شهد لمالك بن نويرة بالإسلام أبو قتادة الحارث بن رِبْعي ، وقد كان عاهد اللَّه أن لا يشهد مع خالد بن الوليد حرباً أبداً بعدها ، وكان يحدّث أنّهم لمّا غشوا القوم راعوهم تحت الليل ، فأخذ القوم السلاح . قال : فقلنا : إنّا المسلمون ، فقالوا : ونحن المسلمون ، قلنا : فما بال السلاح معكم ؟ قالوا لنا : فما بال السلاح معكم ؟ قلنا : فإن كنتم كما تقولون ؟ فضعوا السلاح . قال : فوضعوها ، ثمّ صلّينا وصلّوا ، وكان خالد يعتذر في قتله : إنّه قال وهو يراجعه : ما أخال صاحبكم إلّاوقد كان يقول كذا وكذا ، قال : أو ما تعدّه لك صاحباً . ثمّ قدّمه فضرب عنقه وعنق أصحابه ! فلمّا بلغ قتلُهم عمرَ بن الخطّاب تكلّم فيه عند أبي بكر فأكثر ، وقال : عدوّ اللَّه عدا على امرئٍ مسلم فقتله ثمّ نزا على امرأته ! وأقبل خالد بن الوليد قافلًا حتّى دخل المسجد وعليه قباء له عليه صدأ الحديد ، معتجراً بعمامة له ، قد غرز في عمامته أسهماً ، فلمّا أن دخل المسجد قام إليه عمر فانتزع الأسهم من رأسه فحطمها ، ثمّ قال : أرِئاء ؟ قتلتَ امرءاً مسلماً ثمّ نزوتَ على امرأته ! واللَّه لأرجمنّك بأحجارك . ولا يكلّمه خالد بن وليد ، ولا يظنّ إلّاأنّ رأي أبي بكر على مثل رأي عمر فيه ، حتّى دخل على أبي بكر ، فلمّا أن دخل عليه أخبره الخبر واعتذر إليه ، فعذره أبو بكر وتجاوز عنه ما كان في حربه تلك . قال : فخرج خالد حين رضي عنه أبو بكر ، وعمر جالس في المسجد ، فقال خالد : هلمّ إليَّ يا بن أُمّ شملة ؟ قال : فعرف عمر أنّ أبا بكر قد رضي عنه ، فلم يكلّمه ودخل بيته » .